مسألة : قال الشيخ في النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : ومن جاء إلى الميقات ولم
يقدر على الإحرام لمرض أو غيره فليحرم عنه وليه ويجنبه ما يجتنب المحرم ،
وقد تم إحرامه .
وقال ابن الجنيد ( 3 ) : ومن كان عليه في وقت الإحرام أحرم به ،
ويمنع مما يمنع منه المحرم ، وكذلك الطفل .
قال ابن إدريس : قول الشيخ غير واضح ، بل إن كان عقله ثابتا عليه
فالواجب عليه أن ينوي هو ويلبي هو ، فإن لم يقدر فلا شئ عليه وانعقد إحرامه
بالنية وصار بمنزلة الأخرس ولا يجزئه نية غيره عنه ، وإن كان زائل العقل فقد
سقط عنه الحج مندوبا كان أو واجبا ، فإن أريد بذلك أن وليه لا يقربه شيئا
مما يحرم على المحرم استعماله فحسن ، وإن أريد بأنه ينوي عنه ويحرم عنه فقد
قلنا ما عندنا في ذلك ( 4 ) .
والوجه أن نقول : لا نزاع في أن العاقل يحرم بنفسه ويعقد الإحرام بقلبه
ويلبي ، إنما النزاع في المغمى عليه والمغلوب على عقله ، فإنا نقول : يجوز للولي أن
يحرم عنه ، فإذا بلغ أحد الموقفين كاملا لزمه الحج وصح منه وأجزأه ، وإن فاته
الموقفان سقط عنه فرض الحج .
لنا : إن الإحرام عبادة يصح فيها النيابة فأجزأ إحرام الولي عنه .
وما رواه جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما - عليهما السلام - في
مريض أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الموقف ، فقال : يحرم عنه رجل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 467 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 313 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 529 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 60 ح 191 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المواقيت ح 4 ج 8 ص 245 .