لنا : إنه وطأ جارية غيره أو مشتركة بينه وبين غيره فكان عليه من العقر
بقدر نصيب الغير ، نعم لو كانت مطاوعة لم يجب عليه شئ على إشكال ، وسيأتي
تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى .
مسألة : لو كان في الغنيمة من يعتق على بعض الغانمين قال الشيخ : الذي
يقتضيه المذهب أن نقول : إنه ينعتق نصيبه منه ويكون الباقي للغانمين ، ولا
يلزمه قيمة ما يبقى للغانمين ، لأنه لا دليل عليه . وقد قيل : إنه لا ينعتق عليه
أصلا إن لم يقسمه الإمام في حصته أو حصة جماعة هو أحدهم ، لأن للإمام أن
يعطيه حصته من غيره فنصيبه غير مميز من الغنيمة ، وإن قومه عليه أو على جماعة
هو أحدهم ورضي به انعتق نصيبه ، لأنه ملكه ، ويلزمه حصة شركائه ويقوم
عليه ، كما لو أعتق شقصا له من مملوكه إذا كان موسرا ، ولو كان معسرا لم يلزمه
ذلك ويكون قدر حصته حرا وما سواه مملوكا . قال : والأول أقوى عندي ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) : وأما الغنائم إذا كان في جملتها ذو رحم محرم على أحد
الغانمين فليس يستقر العتق عليه ، إلا بأن يخرجا جميعا إلى دار الإسلام وهما
حيان ، وحصة الغانم من المغنم قدر قيمة المغنوم أو يتجاوز ذلك ، أو بأن يقع
القسمة في دار الحرب فيكون قيمة ذلك القريب كذلك ، فإن عجزت عتق من
المغنوم قدر حق الغانم في جميع المغنم من قيمة ذلك القريب وبقي ما زاد من
القيمة على حق الغانم غنيمة لأهلها ، ولو أراد الغانم بعد علمه بحال قريبه أن
يهب حقه ليبقى قريبه في الرق ولا يعتق منه قدر حقه ما كان ذلك له .
والأقرب عندي ما قاله الشيخ أولا .
لنا : إن الغنيمة حق لجميع الغانمين ، وكل واحد منهم يستحق جزء من كل
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 32 - 33 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .