وقال في المبسوط : للمسلمين أن يأكلوا ويعلفوا في دار الحرب دوابهم ، فإن
أصابوا طعاما فلهم أكله قدر الكفاية مع الإعسار واليسار ، سواء كان معهم
طعام أو لم يكن ، ولا ضمان عليهم ، ولهم أن يذبحوا البهائم المأكولة مع الحاجة
إليها ذبحها وأكل لحمها ، ولا قيمة عليهم دون الجلود والثياب فإنه ليس لهم
لبسها ، ولا استعمال شئ من أدوية الغنيمة ولا الإدهان بشئ من دهنه
لنفسه ولا لدوابه إلا مع الضمان ، ولا إطعام البزاة والصقور وغيرها من الجوارح
شيئا من الغنيمة ، لأنه لا ضرورة إلى ذلك ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) : كل ما كان للمسلم محللا أكله من طعام المشركين
فحلل أكله من الغنيمة قبل القسمة ، لقوله تعالى : " فكلوا مما غنمتم حلالا
طيبا " ( 3 ) ، ولم يشترط في ذلك قسمة ولا غيرها . قال : ولا أعلم خلافا أنه جائز
لأهل العسكر أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم مما يجدونه للعدو من غير موآمرة صاحب
العسكر ولا غيره ، وغير تقويم له على أنفسهم ، وأنه لا بأس أن يطعمه لأحد غيره
وإن كان من غير أهل الغنيمة ولا يقسم عليه . وما ذكره الشيخ في المبسوط ،
وابن الجنيد هو الأقوى .
لنا : إن الضرورة تدعو إلى ذلك فكان سائغا ، وللآية التي ذكرها ابن
الجنيد .
مسألة : للإمام أن يصطفي لنفسه ما شاء من الغنيمة ، كفرس فارة وثوب
مرتفع وجارية حسناء ، وليس له استيعاب الجميع .
وقال أبو الصلاح : له أن يصطفي لنفسه قبل القسمة الفرس والسيف
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 29 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) الأنفال : 69 .