والأقرب عندي جواز النيابة عنه مطلقا ، سواء كان قريبا أو بعيدا ، إلا أن
يكون ناصبا ( 1 ) فلا تجوز النيابة عنه مطلقا ، ونعني بالناصب : من يظهر العداوة
لأهل البيت - عليهم السلام - كالخوارج ومن ماثلهم .
لنا : على الحكم الأول أن المنوب ممن يصح منه العبادة مباشرة فيصح منه
تسبيبا ، لأن الفعل مما يدخله النيابة .
ولأن عباداته يقع صحيحة ، ولهذا لا يجب عليه إعادتها إلا الزكاة ، ومع
استنابته ( 2 ) يصح الحج منه ، أما الناصب فلأنه لما جحد ما يعلم بطلانه من
الدين ضرورة حكم بكفره ، فلا يصح النيابة عنه ، كما لم يصح مباشرته له .
احتج الشيخ بأن من خالف الحق كافر ، فلا يصح النيابة عنه ، وبما رواه
وهب بن عبد ربه في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : أيحج
الرجل عن الناصب ؟ قال : لا ، قلت : فإن كان أبي ؟ قال : وإن كان أبوك
فنعم ( 3 ) .
والجواب عن الأول : بالمنع من الصغرى ، وعن الرواية بالقول بالموجب ،
فإن الناصب عندنا لا يجوز النيابة عنه .
بقي هنا إشكال يرد علينا خاصة حيث سوغنا النيابة عن المخالف مطلقا ،
ومنعنا من النيابة عن الناصب مطلقا ، فإن هذه الرواية فصلت بين الأب
وغيره ، فنقول : المراد بالناصب إن كان هو المخالف مطلقا ثبت ما قاله الشيخ ،
وإن كان هو المعلن للعداوة والشنآن لم يبق فرق بين الأب وغيره ، ولو قيل بقول
الشيخ كان قويا .
هامش
( 1 ) م ( 2 ) : ناصبيا .
( 2 ) ق وم ( 2 ) : استقامته .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 414 ح 1441 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب النيابة في الحج ح 1 ج 8
ص 135 .