واعلم أن الشيخ - رحمه الله - شرط العقل في المواضع التي يفوت الحج
بتركها ، وما عداها يجب عليه فعلها ولكن يجزئه الحج . فقوله : " المواضع التي
يجب أن يكون الإنسان فيها مفيقا حتى يجزئه أربعة " يشير بذلك إلى أجزاء
الحج وحينئذ يتم كلامه ، وأما الوقوف للنائم فنقول : إذا ابتدأ الوقوف بالنية
أجزأه الكون وإن كان نائما ، ولا يجب استمرار الانتباه في جميع الوقت ، فإن
قصد الشيخ وابن إدريس ذلك فقد أصابا واتفقا ، وإن قصد الشيخ تسويغ
ابتداء الوقوف للنائم من غير نية أو قصد ابن إدريس استمرار الانتباه منعنا ما
قصداه . أما الأول : فلما قاله ابن إدريس فإنه لا يدل إلا على ما اخترناه ، وأما
الثاني : فلما قاله الشيخ - رحمه الله - .
مسألة : قال أبو الصلاح : وقت الوقوف بعرفة للمختار من زوال الشمس
من يوم التاسع إلى غروبها ، وللمضطر إلى طلوع الفجر من يوم النحر ، فإن فات
الوقوف بها عن إيثار بطل الحج ، وإن كان عن اضطرار وأدرك المشعر الحرام في
وقت المضطر فحجه ماض ، ووقت المختار في المشعر من طلوع الفجر من يوم
النحر إلى طلوع الشمس ، ووقت المضطر ممتد إلى الليل كله وإلى أن تزول
الشمس من نهاره ( 1 ) .
فقوله : " وإن كان عن اضطرار وأدرك المشعر في وقت المضطر فحجه
ماض " إن قصد أنه أدرك المشعر ليلا صح حجه وسماه وقت المضطر ، إما
بالنسبة إلى المشعر أو بالنسبة إلى عرفة على ما قاله صح كلامه وإن أدرك عرفة
ليلا وإلا فإشكال ، وإن قصد أنه إذا فاته الوقتان بعرفة وأدرك المشعر قبل
الزوال بعد طلوع الشمس فإشكال أيضا .
مسألة : عد ابن البراج في أقسام التروك الواجبة : أن لا يرتفع إلى الجبل إلا
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 197 .