وهذا القول يشعر بأن الحج يدركه لو أدرك المشعر قبل الزوال وإن فاته
الوقوف بعرفة اختيارا واضطرارا كما نقل الشيخ المفيد الرواية التي نسبها إلى
الشذوذ . وكلام الشيخ في النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) لا دلالة فيه على أن من أدرك
الاضطراريين أدرك الحج أو لا . نعم تأويله الأخبار في كتابي الأخبار ( 3 ) يدل
عليه .
لنا : إن كل واحد من الموقفين الاختياريين له بدل حال الاضطرار يجزئ
بانفراده فيجزئ حال الاجتماع تحقيقا للبدلية .
وما رواه جميل في الحسن ، عن الصادق - عليه السلام - قال : من أدرك
المشعر يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج .
وعن عبد الله بن المغيرة في الصحيح قال : جاءنا رجل بمنى فقال : إني لم
أدرك الناس بالموقفين جميعا ، فقال له عبد الله بن المغيرة : فلا حج لك ، وسأل
إسحاق بن عمار فلم يجبه ، فدخل إسحاق على أبي الحسن - عليه السلام - فسأله
عن ذلك ، فقال : إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر
فقد أدرك الحج ( 5 ) .
وعلى هذين الخبرين عول ابن الجنيد ، ونحن حملناهما على ما إذا لم يدرك
الموقفين في وقتهما الاختياري ، لما رواه الحسن العطار ، عن الصادق - عليه
هامش
( 1 ) راجع النهاية ونكتها : ص 545 .
( 2 ) راجع المبسوط : ج 1 ص 383 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 292 ذيل الحديث 989 ، الإستبصار : ج 2 ص 304 ذيل الحديث 1087 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 291 ح 988 ، وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 9 ج 10
ص 59 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 291 ح 989 ، وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 ج 10
ص 58 .