الحج ( 1 ) ، خلافا للمخالفين كافة ، ولم يفصل قبل طلوع الشمس أو بعد طلوعها
فكيف بعد الزوال . ثم استدل السيد على مطلوبه بإجماع الفرقة ( 2 ) ، ومعلوم إن
أحدا من علمائنا لم يذكر ذلك البتة .
مسألة : إذا أدرك أحد الموقفين اختيارا وفاته الآخر لضرورة صح حجه ، ولو
أدرك الاضطراريين معا فالأقرب صحة الحج .
قال المفيد : من حضر بعرفات قبل الفجر من يوم النحر فقد أدركها ، وإن لم
يحضرها حتى تطلع الشمس فقد فاتته ، فإن حضر المشعر الحرام قبل طلوع
الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج ، فإن لم يحضره حتى تطلع الشمس فقد
فاته الحج . وقد جاءت رواية أنه إن أدركه قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج ،
غير أن هذه الرواية جاءت من نوادر الأخبار ، وما ذكرناه متواتر ظاهر من
الأخبار ( 3 ) .
وهذا الكلام يعطي أنه إذا لم يحضر عرفة ولا ليلا ولم يدرك المشعر حتى
تطلع الشمس فقد فاته الحج وهو وفاق ، ويشعر بأنه إذا حضر عرفة ليلا وأدرك
المشعر بعد طلوع الشمس فقد أدرك الحج .
وقال ابن الجنيد ( 4 ) : المتمتع إذا أدرك عمل المتعة والإحرام بالحج قبل
زوال الشمس يوم عرفة فأحرم ولحق الناس بها نهارا وليلا فقد صحت له المتعة
والحج ، ومن لم يلحق ذلك ولحق الوقوف بالمشعر إلى زوال الشمس من يوم
النحر فقد أدرك الحج وعليه دم لفوات عرفة .
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 90 .
( 2 ) الإنتصار : ص 90 .
( 3 ) المقنعة : ص 431 .
( 4 ) لم نعثر على كتابه .