الأول : حكمه على المرأة تحريم الرجل لو أخلت به ، وفيه منع ، فإن حمله على
الرجال فقياس ، وإن استند إلى دليل فلا بد منه ، ولم نقف عليه .
الثاني : استغناؤه بطواف الوداع عنه ، وفيه إشكال ، فإن طواف الوداع
عندنا مستحب فكيف يجزئ عن الواجب ؟ !
فإن استند إلى رواية إسحاق بن عمار ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
لولا ما من الله به على الناس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم ، ولا ينبغي
لهم أن يمسوا نسائهم - يعني لا تحل لهم النساء - حتى يرجع فيطوف بالبيت
أسبوعا آخر بعد ما سعى بين الصفا والمروة ، وذلك على النساء والرجال
واجب ( 1 ) .
قلنا : إن في إسحاق بن عمار قولا ، ومع ذلك فهي معارضة بغيرها من
الروايات . وابن الجنيد ( 1 ) سمي طواف النساء طواف الوداع ، وأوجبه .
مسألة : المشهور أنه يستحب أن يطوف بالبيت ثلاثمائة وستين أسبوعا مدة
مقامه بمكة ، فإن لم يستطع فثلاثمائة وستين شوطا ، وعلى هذا تلحق الزيادة
بالطواف الأخير فيكون عدد أشواطه عشرة .
وقال ابن زهرة : يستحب أن يطوف ثلاثمائة وستين طوافا ، فإن لم يتمكن
فثلاثمائة وأربعة وستين شوطا ( 3 ) . زاد أربعة ، ولا بأس به لما عرفت أن كل
طواف سبعة أشواط .
والأصحاب عولوا على ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح ، عن الصادق
- عليه السلام - قال : يستحب أن يطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا عدد أيام
السنة ، فإن لم يستطع فثلاثمائة وستين شوطا ، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 253 ح 856 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الطواف ح 3 ج 9 ص 389 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 515 .