مسألة : قال ابن الجنيد ( 1 ) : كل عين على المحرم محرم إتلافها ، فعليه لكل
عين فدية إذا أتلفها في مجلس واحد كان ذلك أو في مجالس ، وذلك كالصيد
من جنس واحد أو أجناس ، وسواء كان قد فدى العين الأولى أو لم يفدها ،
وكذلك الجماع . وكذا قال السيد المرتضى ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) ، إلا أنه استثني
النسيان .
وقال ابن حمزة - ونعم ما قال - : الجماع إما مفسد للحج أو لا ، فالأول : لا
تتكرر فيه الكفارة ، والثاني : إن تكرر فعله في حالة واحدة لا تتكرر فيه الكفارة
بتكرر الفعل ، وإن تكرر في دفعات تكررت الكفارة ( 4 ) .
والشيخ في المبسوط لم يتعرض لذلك ، بل قسم ما يفعله المحرم إلى مختلف
فتجب به الكفارة المتعددة مطلقا ، وإلى متحد ، فإن كان إتلافا على وجه
التعديل كالصيد الذي يعدل به ، ويجب فيه مثله ، ويختلف بالصغر والكبر فتتعدد
الكفارة بتعدده ، وإن كان إتلافا مضمونا لا على سبيل التعديل كالحلق والقلم
فإن تعدد الوقت تعددت الكفارة ، وإلا فلا ، فإن كان استمتاعا باللبس
والطيب والقبلة فكفارة واحدة مع اتحاد الوقت ، وإن تكثر الفعل ومتعدده إن
تغاير الوقت سواء كفر عن الأول أو لا ( 5 ) .
لنا : الأصل براءة الذمة .
احتج ابن الجنيد بأن الكفارة إذا وجبت بالفعل الأول ، فإن وجبت بالثاني
لزم تحصيل الحاصل ، وإلا خرج الثاني عن العلية ، مع أنه مساو للأول .
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتابه .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 72 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 569 .
( 4 ) الوسيلة : ص 165 - 166 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 351 .