ولأن الاستطاعة شرط وهي مفقودة هنا ، فيسقط الوجوب قضية للشرط .
ولما رواه محمد بن يحيى الخثعمي في الصحيح قال : سأل حفص
الكناسي أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا عنده عن قول الله عز وجل : " ولله
على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ما يعني بذلك ؟ قال : من
كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج ( 1 ) ،
دل بمفهومه على أن فاقد الصحة ليس بمستطيع .
احتج الشيخ بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح ، عن أبي عبد الله
- عليه السلام - قال : إن عليا - عليه السلام - رأى شيخا لم يحج قط ولم يطق
الحج من كبره ، فأمره أن يجهز رجلا فيحج عنه ( 2 ) .
وعن علي بن حمزة قال : سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج
مرض أو أمر يعذره الله فيه ، قال : عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال
له ( 3 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال :
كان علي - عليه السلام - يقول : إن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه
سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ، ثم ليبعثه مكانه ( 4 ) .
والجواب عن الرواية الأولى : أنها حكاية حال لا عموم لها ، فلعل الشيخ
الذي رآه - عليه السلام - وأمره بالتجهيز كان قد وجب عليه الحج .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 3 ح 2 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب وجوب الحج ح 4 ج 8 ص 22 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 14 ح 38 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 1 ج 8
ص 44 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 14 ح 39 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 7 ج 8
ص 45 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 14 ح 40 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 5 ج 8
ص 44 .