وأما اشتراط التمليك ففيه نظر ، فإن فتاوى أصحابنا خالية عنه ، وكذا
الروايات ، بل لو وهب المال لم يجب عليه القبول .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : فإن حصلت الاستطاعة ومنعه من الخروج
مانع من سلطان أو عدو أو مرض ولم يتمكن من الخروج بنفسه كان عليه أن
يخرج رجلا يحج عنه ، فإذا زالت عنه بعد ذلك الموانع كان عليه إعادة الحج ،
لأن الذي أخرجه إنما كان يجب عليه في ماله ، وهذا يلزمه على بدنه وماله ، وإن
لم يزل الموانع عنه وأدركه الموت كان ذلك مجزئا عنه ، فإن لم يخرج أحدا عنه
والحال هذه أو يكون متمكنا من الخروج فلا يخرج وأدركه الموت وجب أن
يخرج عنه من صلب ماله ، وما بقي بعد ذلك يكون ميراثا ( 1 ) ، ونحوه قال في
الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) ، وبه قال أبو الصلاح ( 4 ) ، وابن البراج ( 5 ) .
وقال ابن الجنيد ( 6 ) : الاستطاعة للحج هي القوة في البدن والقدرة على
النفقة ، ومتى وجد الإنسان أحدهما ومنع الآخر لزمه ، فإن أداه بأحدهما ثم
استجمعا له أعاد ليكون مؤديا بهما فريضة الحج عليه بهما .
وقال ابن أبي عقيل ( 7 ) : ومن كان كبيرا لا طاقة له بالركوب جهز عن نفسه
من يحج عنه ، ومنع ابن إدريس ( 8 ) من ذلك ، وهو الأقرب .
لنا : الأصل براءة الذمة .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 457 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 253 المسألة 16 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 303 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 218 .
( 5 ) المهذب : ج 1 ص 267 .
( 6 ) لم نعثر على كتابه .
( 7 ) لم نعثر على كتابه .
( 8 ) السرائر : ج 1 ص 516 .