فكيف يقوت نفسه بذلك البعض مع أنه قد خرج إلى الحج . وبعد هذا كله
فالرواية غير ناهضة بالمطلوب ، فالأولى اعتماد ما ذهب إليه السيد المرتضى ،
للأحاديث وعموم القرآن .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : من لم يملك الاستطاعة وكان له ولد له مال
وجب عليه أن يأخذ من مال ولده قدر ما يحج به على الاقتصاد ويحج ( 1 ) ، وبه
قال ابن البراج ( 2 ) .
وقال في المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) : روى أصحابنا أنه إذا كان له ولد له
مال وجب أن يأخذ من ماله ما يحج به ويجب عليه إعطاؤه ، ومنع ابن
إدريس ( 5 ) من ذلك ، وكان والدي - رحمه الله ( 6 ) - يختار ما ذهب إليه ابن
إدريس ، وهو الحق .
لنا : إن الاستطاعة شرط إجماعا ، وهي مفسرة بملك الزاد والراحلة ، وملك
الولد ليس ملكا للوالد ، فقد عدم شرط الوجوب فلم يثبت .
ولأن الأصل براءة الذمة .
احتج الشيخ بما رواه سعيد بن يسار في الصحيح ، عن الصادق - عليه
السلام - قال : قلت له : الرجل يحج من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : نعم يحج منه
حجة الإسلام ، قلت : وينفق منه ؟ قال : نعم ، ثم قال : إن مال الولد للوالد ،
إن رجلا اختصم هو ووالده إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقضى أن الولد
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 458 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 267 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 299 .
( 4 ) الخلاف : ج 2 ص 250 المسألة 8 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 517 .
( 6 ) لم نعثر على كتابه .