الضرورة التي لا يمكن الصبر عنها . وقد تلخص من كلام المتقدمين مذهبان :
أحدهما : المضايقة ، وهو القول : بوجوب الاشتغال بالفائت قبل الصلاة الحاضرة
إلا مع تضيق الحاضرة .
والثاني : المواسعة ، وهو القول : بجواز فعل الحاضرة في أول وقتها ، لكن الأولى
الاشتغال بالفائتة إلى أن تتضيق الحاضرة ، وهو مذهب والدي - رحمه الله - ( 1 ) وأكثر
من عاصرناه من المشائخ ( 2 ) .
والأقرب عندي التفصيل : وهو أن الصلاة الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات
وجب تقديمها على الحاضرة ما لم يتضيق وقت الحاضرة ، سواء تعددت أو اتحدت ، ويجب
تقديم سابقها على لا حقها ، وإن لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل
الحاضرة في أول وقتها ، ثم يشتغل بالقضاء سواء اتحدت الفائتة أو تعددت . ويجب
الابتداء بسابقها على لا حقها ، والأولى تقديم الفائتة إلى أن تتضيق الحاضرة .
أما الحكم الأول : فيدل عليه ما رواه صفوان في الصحيح ، عن أبي الحسن
- عليه السلام - قال : سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان
صلى العصر ، فقال : كان أبو جعفر أو كان أبي - عليه السلام - يقول : إذا أمكنه أن
يصلهما قبل أن يفوته المغرب بدأ بها ، وإلا صلى المغرب ثم صلاها ( 3 ) .
وبما رواه زرارة في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - قال : إذا نسيت صلاة أو
صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن ( 4 ) ، فأذن لها وأقم ثم
صلها ، ثم صل ما بعدها بإقامة ، إقامة لكل صلاة .
قال : وقال أبو جعفر - عليه السلام - : فإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتابه .
( 2 ) منهم المحقق في الشرائع : ج 1 ص 111 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 269 ح 1073 . وسائل الشيعة : ب 62 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3
ص 210 .
( 4 ) ق : بأولاهن .