مخالفة فيه ، كما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر ، وشيخنا أبو علي ابن الجنيد . وإن
حمل على الأول صارت المسألة خلافية .
وابن إدريس ( 1 ) حمله على الأول ، ثم جعله دليلا له على أن الواجب القضاء
دون الصدقة ( 2 ) . وليس فيه دلالة على مطلوبه ، ولو كان لتوجه المنع إلى هذا
الكلام كما يتوجه إلى كلامه .
مسألة : ولو صح فيما بين الرمضانين ولم يقض حتى استهل الرمضان الثاني
فإن أخر القضاء توانيا وجب عليه قضاء الماضي والصدقة عن كل يوم ، وإن
كان عن غير توان بأن يقول : اليوم أقضي أو غدا فضاق الوقت ومرض أو
حصل له عذر منعه عن القضاء حتى استهل الثاني وجب عليه قضاء الماضي ولا
صدقة ، ذهب إليه الشيخان ( 3 ) ، وأبو الصلاح ( 4 ) .
وابنا بابويه لم يفصلا هذا التفصيل ، بل قالا : متى صح فيما بينهما ولم يقض
وجب القضاء والصدقة ( 5 ) ، وهو اختيار ابن أبي عقيل ( 6 ) .
ومنع ابن أبي إدريس من وجوب الصدقة مع التواني ( 7 ) . والأقرب الأول .
لنا : إنه مع التواني مفرط في واجب ، فناسب عقوبة إيجاب الصدقة الذي
هو تطهير للذنب بخلاف عدمه .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 396 .
( 2 ) في متن المطبوع وق : التصدق .
( 3 ) لم يتعرض الشيخ المفيد إلى هذه المسألة في كتابه كما في السرائر : ج 1 ص 397 . النهاية
ونكتها : ج 1 ص 400 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 184 .
( 5 ) المقنع : 64 ، ولم نعثر على رسالة علي بن بابويه .
( 6 ) لم نعثر على كتابه .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 397 .