الإفطار هو الذي يجب عليه القصر في الصلاة ، وهذا الخارج حيث خرج بعد
الزوال وجب عليه إتمام الصلاة ، فلا يجوز له القصر في الصوم حينئذ ، والرواية
في طريقها ضعف ، وهي مع ذلك مرسلة غير مسندة إلى إمام .
وابن إدريس بعد اضطرابه في الأقوال وتحيره فيها اختار هذا المذهب ،
وجعله أوضح مما ذهب إليه أولا من قول المفيد : وأفتى به ، وعلله بأنه موافق
للتنزيل والمتواتر من الأخبار ( 1 ) .
فحينئذ كيف يجوز له العدول عنه وأن يجعل هذا القول أوضح من ذلك ؟ !
ومن العجب تعليله في كونه أوضح باختلاف الأصحاب ، وعدم انتفاء
الإجماع الدال عليه والأخبار المفصلة فيه . ثم استنتج من ذلك أن التمسك
بالقرآن أولى ، لأنه مسافر بلا خلاف ، ومخاطب بخطاب المسافرين ( 2 ) . وقد
كان الواجب عليه حيث لم يظهر له دليل ، ووجد الأخبار المتواترة غير دالة على
شئ . وانتفاء الإجماع في المسألة أن يرجع إلى الأصل ، وهو استصحاب الحال
في إتمام الصوم ، والتمسك بعموم الآية وهو قوله تعالى : " ثم أتموا الصيام إلى
الليل " ( 3 ) .
واعلم أنه ليس بعيدا من الصواب تخيير المسافر بين الفطر ( 4 ) والإتمام إذا
خرج بعد الزوال ، لرواية رفاعة بن موسى الصحيحة قال : سألت أبا عبد الله
- عليه السلام - عن الرجل يريد السفر في شهر رمضان ، قال : إذا أصبح في بلده
ثم خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 392 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 392 .
( 3 ) البقرة : 187 .
( 4 ) في متن المطبوع وم ( 2 ) : القصر .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 327 ح 1019 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب من يصح منه الصوم ح 7
ج 7 ص 132 .