عملا بالاستصحاب .
ولأنه مأمور قبل الفجر بالصوم ، فوجب أن يكون مجزئا لما ثبت أن الأمر
للإجزاء .
ولأنه قد مضى أكثر النهار صائما ، فوجب اعتباره في جميع النهار قضاء
للأكثر بحكم الجميع على ما تقدم .
ولأنه سفر لا يوجب قصر صلاة ذلك النهار ، فوجب أن لا يوجب قصر
صومه . أما المقدمة الأولى : فقد بيناها في كتاب الصلاة ( 1 ) . وأما المقدمة
الثانية : فللأخبار الدالة على أن السفر الموجب لقصر الصوم هو الموجب لقصر
الصلاة ، وينعكس بالنقيض إلى أن السفر الذي لا يوجب قصر الصلاة لا يوجب
قصر الصوم .
وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال :
إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم ،
ويعتد به من شهر رمضان ( 2 ) .
واعلم أن هذا الحديث كما يدل على المطلوب الثاني فإنه يدل على المطلوب
الأول أيضا من حيث ( 3 ) المفهوم ، ويدل أيضا على صحة الصوم وأجزائه عن
رمضان ، خلافا لما ذهب إليه الشيخ .
واعلم أن هذا الحديث وحديث الحلبي هما أصح ما بلغنا من الأحاديث في
هذا الباب مع حديث رفاعة وسيأتي .
هامش
( 1 ) تقدم في : ص 120 - 126 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 229 ح 672 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب من يصح منه الصوم ح 1
ج 7 ص 131 .
( 3 ) ن : من جهة .