قال : وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه من الأقوال ، لأن
أصحابنا مختلفون في ذلك ، وليس على المسألة إجماع ولا أخبار مفصلة متواترة ،
فالتمسك بالقرآن حينئذ أولى ، لأنه مسافر بلا خلاف ، ومخاطب بخطاب
المسافرين من تقصير صلاة وغير ذلك ( 1 ) . والمعتمد عندي قول المفيد - رحمه الله - .
لنا : على وجوب الإفطار مع الخروج قبل الزوال أنه مسافر فيدخل تحت
قوله تعالى : " أو على سفر " ( 2 ) .
ولأن أكثر النهار مضى وهو مسافر ، فكان له حكم جميعه على ما عهد في
عرف الشرع من اعتبار الأكثر باعتبار الجميع في المبيت بمنى .
وما رواه الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن الرجل يخرج من
بيته وهو يريد السفر وهو صائم ، قال : إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر
وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه . وهذا الحديث رواه
الشيخ في الحسن ( 3 ) ، وابن بابويه في الصحيح ( 4 ) .
ولأن هذا الزمان محل النية في الصوم للساهي والجاهل ، فوجب أن يكون
محل النية في الإفطار لمن تجدد له عزم السفر المنافي للصوم ، وعلى إتمام الصوم لو
خرج بعد الزوال قوله تعالى : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " ( 5 ) .
ولأنه شرع في الصوم وعقده عقدا مشروعا ( 6 ) ، فوجب أن يكون صحيحا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 392 .
( 2 ) البقرة : 184 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 228 ح 671 . وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب من يصح منه الصوم ح 2
ج 7 ص 149 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 142 ح 1982 . وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب من يصح منه الصوم
ح 2 ج 7 ص 149 .
( 5 ) البقرة : 187 .
( 6 ) ق : وعقده مشروعا .