لنا : الأصل براءة الذمة ، وصحة الصوم ، وعدم كون هذا الفعل مؤثرا في
إفساد الواقع ودفعه .
ولأن إدراك الرائحة إما أن يكون باعتبار انفعال الهواء الواصل إلى
الخيشوم بكيفية ذي الرائحة ، أو بحصول الإدراك في الخيشوم من غير انتقال ولا
انفعال كما ذهب إليه من لا تحقيق له ، وإما بانتقال أجزاء ذي الرائحة إلى
الخيشوم وهو نادر .
وعلى التقديرين الأولين : لا إفطار ، وإلا لزم وصول الإفطار في أول جزء من
النهار ، لعدم انفكاك الإنسان من استنشاق الأهوية ، فإنه أمر ضروري له في
بقائه . والثالث : غير معلوم ، ومع ندوره فيكون الأصل بقاء العبادة وانتفاء
المبطل .
وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله - عليه
السلام - : الصائم يشم الريحان والطيب ؟ فقال : لا بأس ( 1 ) .
وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن - عليه
السلام - عن الصائم يشم الريحان أم لا ترى له ذلك ؟ فقال : لا بأس ( 2 ) .
احتج الشيخ بما رواه سليمان بن حفص المروزي قال : سمعته يقول : إذا
تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو
كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإن ذلك له
مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 266 ح 800 . وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1
ج 7 ص 64 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 266 ح 802 . وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 8
ج 7 ص 65 - 66 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 214 ح 621 . وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1
ج 7 ص 48 .