وعد في المبسوط فيما يوجب القضاء والكفارة ، وإيصال الغبار الغليظ إلى
الحلق متعمدا مثل غبار الدقيق أو غبار النفض وما جرى مجراه على ما تضمنته
الروايات . قال : وفي أصحابنا من قال : إن ذلك لا يوجب الكفارة وإنما يوجب
القضاء ( 1 ) .
وقال المفيد : ويجتنب الصائم الرائحة الغليظة والغبرة التي تصل إلى
الجوف ، فإن ذلك نقض في الصوم ( 2 ) .
وقال في موضع آخر : وإن تعمد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة أو رائحة
غليظة وله غنى عن الكون فيه فدخل حلقه شئ من ذلك لوجب عليه
القضاء ( 3 ) .
قال أبو الصلاح : إذا وقف في غبرة مختارا فعليه القضاء ( 4 ) .
الظاهر أن الوقوف مطلقا لا يوجب القضاء ، وإنما قصده مع إيصال الغبار
إلى حلقه .
وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي أنه يوجب القضاء دون الكفارة
إذا تعمد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة ، فأما إذا كان مضطرا إلى
الكون في تلك البقعة وتحفظ واحتاط في التحفظ فلا شئ عليه من قضاء
وغيره ، لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة ، وبين أصحابنا في ذلك خلاف ،
فالقضاء مجمع عليه ( 5 ) . والأقرب الأول .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 271 .
( 2 ) المقنعة : ص 356 .
( 3 ) المقنعة : ص 359 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 183 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 377 .