بيان الشرطية : إن العادة قد تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان
والأصقاع ، فلو اعتاد قوم أكل شئ بعينه كان التحريم مختصا به بالنسبة إليهم ،
ولو اعتاد آخرون أكل غيره كان الأول حلالا بالنسبة إليهم ، والثاني يكون
حراما بالنسبة إليهم .
وأما بطلان التالي فظاهر ، إذ الأحكام منوطة بالمصالح الخفية عن العباد ،
والشرع كاشف لها .
وأيضا فإن السيد المرتضى الذي قد خالف في هذه المسألة قال في المسائل
الناصرية : لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمده أنه
يفطره مثل الحصاة والخرزة وما لا يؤكل ولا يشرب ، وإنما خالف في ذلك الحسن
ابن صالح فقال : إنه لا يفطره ، وروي نحوه عن أبي طلحة . والإجماع متقدم
ومتأخر على هذا الخلاف ، فسقط حكمه ( 1 ) .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : يجب القضاء والكفارة بالجماع في الفرج
أنزل أو لم ينزل ، سواء كان قبلا أو دبرا ، فرج امرأة أو غلام ، أو ميتة أو بهيمة ،
وعلى كل حال الظاهر هو من المذهب . وقد روي أن الوطئ في الدبر لا يوجب
نقض الصوم إلا إذا أنزل معه ، وأن المفعول به لا ينقض صومه بحال ، والأحوط
الأول ( 2 ) . وفيه إشعار بتردد منه في ذلك .
وقال في الخلاف : إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء
والكفارة ، وادعى الإجماع عليه ( 3 ) .
ثم قال : وإذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفارة ، فإن أولج ولم ينزل
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 242 المسألة 129 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 270 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 190 المسألة 41 .