فليس لأصحابنا فيه نص ، لكن مقتضى المذهب أن عليه القضاء ، لأنه
لا خلاف فيه . أما الكفارة فلا يلزمه ، لأن الأصل براءة الذمة ولم يوجب عليه
الغسل .
قال ابن إدريس : لما وقفت على كلامه كثر تعجبي ، والذي دفع به
الكفارة يدفع القضاء ، مع قوله : لا نص لأصحابنا فيه ، وإذا لم يكن فيه نص
مع قولهم - عليهم السلام - : " اسكتوا عما سكت الله عنه " فقد كلف القضاء بغير
دليل ، وأي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء ، بل أصول المذهب يقتضي
نفيه ، وهي براءة الذمة ، والخبر المجمع عليه ( 2 ) .
والأقرب أن فساد الصوم وإيجاب الكفارة والقضاء أحكام تابعة لإيجاب
الغسل ، وكل موضع قلنا بوجوب الغسل فيه وجبت الأحكام الثلاثة فيه أيضا ،
وإلا فلا .
لنا : إن الغسل معلول للجنابة ، وهي علة للأحكام المذكورة ، فإذا حصل
المعلول دل على وجود العلة فيلزم وجود المعلول الآخر .
ومن العجب قوله - رحمه الله تعالى - : لا نص فيه ، ثم ادعى الإجماع على
وجوب القضاء ، ثم كيف يجب القضاء هنا مع عدم إيجاب الكفارة ؟ ! مع
أنهما معلولا الجنابة ، وأيضا كيف يجب القضاء ولا يجب الغسل ؟ ! وأصالة براءة
الذمة قد يصار إلى خلافها لقيام الدليل ، وقد ذكرناه .
لا يقال : قد روى أحمد بن محمد ، عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبد الله
- عليه السلام - قال : في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة ، قال : لا ينقض
صومها وليس عليها غسل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 191 المسألة 42 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 380 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 319 ح 975 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الجنابة ح 3 ج 1 ص 481 .