ثم اعترض بأن الماضي من النهار لا يكون قبل النية صوما فكيف يتعين
باستئناف النية ؟
وأجاب : بأن ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي كما لو نوى قبل الزوال .
ثم اعترض بالفرق بين قبل الزوال وبعده ، بأن في الأول قد مضى أقل
العبادة ، وفي الثاني أكثرها . والأصول ( 1 ) يفرق بين الكثير والقليل ، كما في
إدراك الإمام قبل الركوع وبعده .
ثم أجاب : بأنه إذا مضى جزء من العبادة وهو خال من النية وأثرت النية
المستأنفة حكما الماضي فلا فرق بين القلة والكثرة ، إذ القليل شارك الكثير
في أنه وقع خاليا وألحقناه من طريق الحكم بالباقي ، لأن تبعيض الصوم غير
ممكن ، وإذا أثرت النية فيما صاحبته من الزمان وما يأتي بعده فلا بد من الحكم
بتأثيرها في الماضي ، لأنه يوم واحد لا يلحقه تبعيض ، وقد جوزوا كلهم أن يفتتح
الرجل الصلاة منفردا ثم يأتم به بعد ذلك مؤتم فيكون جماعة ، ولم يفرقوا بين أن
يمضي الأكثر أو الأقل ، ولا يلزم على ما قلناه أن يكون النية في آخر جزء من
اليوم ، لأن محل النية يجب أن يكون بحيث يصح وقوع الصوم بعده بلا فصل ،
وذلك غير متأت في آخر جزء ( 2 ) .
والجواب عن الإجماع : بمنع تحققه خصوصا مع مخالفة الشيخ - رحمه الله -
وابن أبي عقيل ، مع أن الشيخ قال : " ولست أعرف به نصا " ، وعمومات
القرآن والسنة دلت على الترغيب والأمر بالصوم ، ونحن نمنع من كون صورة
النزاع صوما .
لا يقال : قد روى أبو بصير ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله عن
هامش
( 1 ) في متن المطبوع وق وم ( 1 ) : الأصل .
( 2 ) الإنتصار : ص 60 - 61 .