الصائم المتطوع تعرض له الحاجة ، قال : هو بالخيار ما بينه وبين العصر ، وإن
مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك
اليوم إن شاء ( 1 ) .
فإنا نقول : إن الطريق ضعيف ، سلمنا صحة السند لكنه غير دال على
صورة النزاع ، لأن السؤال وقع عن الصائم ، وإنما يتحقق الصوم مع النية .
إذا تقرر هذا فنقول : الرواية دلت على أن الصائم من أول النهار يتخير في
الإفطار إلى العصر ، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم عقيب نية إفطاره
ولم يكن نوى الصوم عقيب نية الإفطار فله أن يجدد نية الصوم بقية اليوم إن شاء .
وبالجملة كلام السيد لا يخلو عن قوة .
مسألة : ذهب الشيخان ( 2 ) ، والسيد المرتضى ( 3 ) ، وسلار ( 4 ) ، وأبو الصلاح ( 5 )
إلى أن شهر رمضان يكفي فيه نية واحدة من أوله . والأقرب المنع .
لنا : إن صوم كل يوم عبادة ، وكل عبادة تفتقر إلى نية .
احتج الشيخان بالإجماع ( 6 ) .
قال السيد المرتضى في المسائل الرسية : تغني النية الواحدة في ابتداء شهر
رمضان عن تجديدها في كل ليلة ، وهو المذهب الصحيح الذي عليه إجماع الإمامية ، ولا خلاف بينهم فيه ، ولا رووا خلافه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 186 ح 521 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب وجوب الصوم ونيته ح 1
ج 7 ص 7 .
( 2 ) المقنعة : ص 302 ، الخلاف : ج 2 ص 164 ذيل المسألة 3 .
( 3 ) الإنتصار : ص 61 .
( 4 ) المراسم : ص 96 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 181 .
( 6 ) الخلاف : ج 2 ص 163 المسألة 3 . ولم نعثر على قول الشيخ المفيد " بالإجماع " في المقنعة .