أصحابنا من أجازه إلى عند الزوال ، وهو الظاهر في الروايات . ومنهم من أجازه
إلى آخر النهار ، ولست أعرف به نصا ( 1 ) .
وقال في المبسوط : ومتى تأخرت نية الفرض عن طلوع الفجر لسهو أو عدم
علمه بأنه من رمضان وتجددت قبل الزوال كان صحيحا ويكون صائما من أول
النهار إلى آخره ، وهكذا إن جدد نية الصوم في أنواع الفرض أو النفل قبل
الزوال كان صوما صحيحا .
ثم قال - بعد كلام طويل - : وأما الصوم المعين بيوم : فهو أن يكون قد نذر
أن يصوم يوما بعينه فيفتقر إلى نية التعيين من أول الليل إلى طلوع الفجر الثاني ،
فإن فاتت جاز تجديدها إلى الزوال ، فإذا زالت فقد فات وقت النية .
وأما المعين بصفة : فهو الواجب بالنذر بأن يقول : متى قدم فلان فلله علي
أن أصوم يوما أو أياما ، فهذا القسم مع باقي الأقسام من المفروض والمسنون ، فلا بد
فيها من نية التعيين ، ويجوز تجديد هذه النية إلى بعد الزوال أيضا ، ومحلها ليلة
الصوم ، ومتى فاتت إلى بعد الزوال فقد فات وقتها ، إلا في النوافل خاصة فإنه
روي في بعض الروايات جواز تجديدها بعد الزوال .
وتحقيقه أنه يجوز تجديدها إلى أن يبقى من النهار بمقدار ما يبقى زمان بعدها
يمكن أن يكون صوما ، فأما إذا كان انتهاء النية مع انتهاء النهار فلا صوم بعده
على حال ( 2 ) .
ومنع ابن أبي عقيل ( 3 ) من تجديد النية بعد الزوال ، وجعل النفل كالفرض
في ذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 167 المسألة 6 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 277 - 278 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .