على حدة ، بخلاف الأيام المتعددة فإنها عبادات متغايرة ، ولا تعلق لبعضها
ببعض ، ولا يبطل بعضها ببطلان بعض ، فظهر الفرق .
مسألة : قال في النهاية : إن نسي أن يعزم على الصوم في أول الشهر وذكر في
بعض النهار جدد النية وقد أجزأه ، فإن لم يذكرها وكان في عزمه قبل حضور ( 1 )
الشهر صيام الشهر إذا حضر فقد أجزأه أيضا ، فإن لم يكن في عزمه ذلك وجب
عليه القضاء ( 2 ) .
وفي المبسوط : نية القربة يجوز أن تكون متقدمة ، فإنه إذا كان في نيته صوم
الشهر إذا حضر ثم دخل عليه الشهر ولم يجددها لسهو لحقه أو نوم أو إغماء كان
صومه ماضيا صحيحا ، فإن كان ذاكرا فلا بد من تجديدها ( 3 ) .
وقال في الخلاف : وأجاز بعض أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن
تتقدم على الشهر بيوم أو أيام ( 4 ) . ومنعه ابن إدريس ( 5 ) ، وهو الأقوى .
لنا : إنها عبادة فيفتقر إلى النية ، ومن شرط النية المقارنة ، وإلا لجاز
إيقاعها متقدمة مع الذكر ، لأنه يكون قد فعل المأمور به ، وهو الصوم على وجهه
وهو النية ، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم .
احتج الشيخ بأنه يجوز تقديم النية في الصوم المتعين من أول ليلة ، وتكفي
تلك النية عن باقي الشهر ، ولا يؤثر فيها الإفطار المتعقب في الليل ، فجاز أن
تتقدم تلك النية بالزمان المتقارب كاليومين والثلاثة .
والجواب : بمنع الحكم في الأصل أولا ، وبذكر الفارق وهو قوله - عليه
هامش
( 1 ) ن : حصول .
( 2 ) النهاية ونكتها ج 1 ص 392 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 276 .
( 4 ) الخلاف : ج 2 كتاب الصوم ص 166 المسألة 5 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 364 .