وعنى بالأمور المذكورة المفطرات التي عدها قبل ذلك . وعنى بالوجوه
المبينة كون الصوم لطفا في واجبات العقول إن كان فرضا ، وكونه لطفا في
مندوبات العقول إن كان نقلا .
ونحن نقول : إن قصد الشيخ وأبو الصلاح - رحمهما الله تعالى - وجوب تفصيل
هذه الأشياء عند النية فهو ممنوع ، إذ لا يجب عليه إحداث كراهية لمفطر مفطر
على التفصيل ، فإن ذلك متعسر وحرج . وإن قصدوا بذلك تصور المفطرات على
الإجمال فهو حق ، ويجب على الصائم نية ذلك .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) والجمل ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : النذر المعين بيوم
لا يكفي فيه نية القربة ، بل لا بد فيه من نية التعيين .
وقال ابن إدريس : لا يفتقر إلى نية التعيين ، فيكفي نية القربة كرمضان ،
ونقله عن السيد المرتضى ( 4 ) ، والأقرب الأول .
لنا : إنه زمان لم يعينه الشارع في الأصل للصوم فافتقر إلى التعيين كالنذر
المطلق .
ولأن الأصل وجوب التعيين ، إذ الأفعال إنما تقع على الوجوه المقصودة
ترك ذلك في شهر رمضان ، لأنه زمان لا يقع فيه غيره فيبقى الباقي على أصالته .
احتج ابن إدريس بأنه زمان تعيين للصوم بالنذر فكان كرمضان ( 5 ) .
والجواب : المنع من الصغرى إن نظر إلى أصل الشرع ، والمنع من الكبرى
إن نظر إلى مطلق التعيين .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 277 - 278 .
( 2 ) الجمل والعقود : ص 109 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 164 المسألة 4 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 370 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 370 .