أو الساعي ، فلا يجوز له العدول عنه إلا بشرط الضمان .
الثاني : إن الغني لا يملك الزكاة ، فيبقى المدفوع دينا عليه للمالك المطالبة به
متى تمكن فلا يقع عن الزكاة .
والجواب : المعارضة بباقي الشرائط ، والمنع في المقدمة الأولى من الدليل
الأول ، والثانية من الثاني .
مسألة : المشهور عندنا أن الزكاة تجب على الكفار كما تجب على المؤمنين ،
لكن لا يصح منهم أداؤها إلا بعد الإسلام ، فإذا أسلموا أسقطت . وبالجملة
الكفار عندنا مخاطبون بالفروع كما أنهم مخاطبون بالأصول .
وقال إن أبي عقيل ( 1 ) : تجب الصدقات عند آل الرسول - عليهم السلام -
على الأحرار البالغين من المؤمنين والمؤمنات دون العبيد والإماء وأهل الذمة .
وقال في موضع آخر : وليس على أهل الذمة زكاة إذا أخذت منهم الجزية ،
وهو يشعر بوجوب أخذ الزكاة منهم إذا لم يؤدوا الجزية .
لنا : عموم الأمر .
ولأنه لولا الوجوب لما عذبوا بتركها ، والتالي باطل فكذا المقدم والشرطية
ظاهرة ، فإن ترك ما ليس بواجب لا يستعقب عقابا . وأما بطلان التالي فلقوله
تعالى : " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين
* وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين " ( 2 ) ، وقوله تعالى :
" الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق
ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتابه .
( 2 ) المدثر : 42 - 46 .
( 3 ) الفرقان : 68 .