ولأن حصول الشرائط في الفعل ليس شرطا في التكليف ، وإلا لما وجبت
الصلاة على المحدث ، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم ، وإذا لم يكن شرطا
أمكن التكليف بدونه .
احتج بأنه لو كان مكلفا به لكان الفعل منه صحيحا قطعا ، لامتناع
تكليف ما لا يطاق ، والتالي باطل ، لأنه حال الكفر لا يصح منه الفعل بالإجماع
وبعد الكفر يسقط عنه ، لقوله - عليه السلام - : " الإسلام يجب ما قبله " ( 1 ) .
والجواب : المراد بالوجوب التعذيب عليه في الآخرة كما يعذب على كفره ،
لا بمعنى وجوب إتيانه به .
مسألة : قال ابن أبي عقيل ( 2 ) : ولصاحب الغنم أن يستبدل مما صار إلى
المصدق الشاة والشاتين والثلاثة ، وليس له البدل أكثر من ذلك ، وليس بجيد ،
لأن البدل الذي يدفعه المالك إن كان الواجب جاز أن يستبدل بأزيد ، وإن
كان أقل لم يجز أن يستبدل ولا بواحده ، فلا وجه لما قاله .
مسألة : إذا مات المملوك المشتري من الزكاة وخلف مالا ولا وارث له قال
ابنا بابويه : يكون ميراثه لأرباب الزكاة ( 3 ) ، واختاره الشيخ ( 4 ) ، وابن
إدريس ( 5 ) ، وهو الظاهر من كلام المفيد ، لأنه قال : فإن استفاد المعتق بعد
ذلك مالا ثم توفي ولا وارث له كان ما ترك من المال للفقراء والمساكين من
المؤمنين ، لأنه إنما اشتري بحقهم من الزكاة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 199 و 204 و 205 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) المقنع : ص 14 . ولم نعثر على رسالة علي بن بابويه .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 438 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 463 .
( 6 ) المقنعة : ص 259 .