يعدل عنه إلا لدليل راجح .
ولأن القول بتخيير المال في الدفع إلى من شاء مع المنع من النقل مما
لا يجتمعان ، والأول ثابت بالإجماع فينتفي الثاني . وبيان التنافي ظاهر ، فإن المنع
من النقل ينافي تخييره في الدفع إلى غير أهل بلده .
ولأن تحريم النقل يستلزم تعيين أهل بلده للاستحقاق ، والتالي باطل
فالمقدم مثله والشرطية ظاهرة ، إذ لا مستحق حينئذ سواهم . وأما بطلان التالي
فلأنه لو كان كذلك لما أجزأ الدفع إلى غيرهم على تقدير النقل ، إذ هو صرف
المال إلى غير مستحقه ، لكن التالي باطل بالإجماع فيبطل المقدم .
وما رواه محمد بن أبي عمير ، عمن أخبره ، عن درست بن أبي منصور ، عن
رجل ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال : في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد
غير بلده ، فقال : لا بأس أن يبعث بالثلث أو الربع ، والشك من أبي أحمد ( 1 ) .
وعن أحمد بن حمزه قال : سألت أبا الحسن الثالث - عليه السلام - عن
الرجل يخرج زكاته من بلده إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك ؟
فقال : نعم ( 2 ) .
احتج المانعون بأن فيه نوع حظر وتغرير بالزكاة وتعريضا لإتلافها مع
إمكان إيصالها إلى مستحقها فيكون حراما .
ولأن الزكاة إن وجبت على الفور حرم السفر بها ، والمقدم ثابت فالتالي مثله
والشرطية ظاهرة ، إذ في السفر تأخير لها عن الإيصال إلى المستحق ، والمقدم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 46 ح 120 . وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 ج 6
ص 196 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 46 ح 122 . وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 ج 6
ص 196 .