مسألة : قال في المبسوط : إذا تولى الرجل إخراج صدقته بنفسه فدفعها إلى
من ظاهره الفقر ثم بان له غناه فلا ضمان عليه ( 1 ) .
وقال المفيد : ومن أعطى موسرا شيئا من الزكاة وهو يرى أنه معسر ثم تبين
بعد ذلك يساره فعليه الإعادة ، ولم يجزه ما سلف من الزكاة ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح : إن أخرجها إلى من يظن به تكامل صفات مستحقها ثم
انكشف له كونه مختل الشروط رجع عليه بها ، فإن تعذر ذلك وكان المنكشف
هو الغناء وجب عليه إعادتها ثانية ، وإن كان غير ذلك فهي مجزئة ( 3 ) ، والأقرب
هو الأول .
لنا : الأصل براءة الذمة ، ولأنه فعل المأمور به على وجهه فيخرج عن
العهدة .
أما المقدمة الأولى : فلأنه مأمور بالدفع إلى من يظن فقره ، إذ العلم متعذر ،
فالتكليف به حرج وضرر ، وهو منفي بالإجماع .
ولأن القول بعدم الإجزاء هنا مع القول بالإجزاء في باقي الشرائط مما
لا يجتمعان ، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول .
وبيان التنافي : إن التكليف إن وقع بالدفع إلى من يعلم حصول الشرائط
فيه والعلم يستدعي المطابقة وجب عدم الإجزاء في باقي الشرائط ، لانتفاء العلم
بانتفاء معلومه ، وإن وقع بالدفع إلى من يظن حصول الشرائط فيه وجب
الإجزاء هنا للامتثال .
احتج بوجهين : الأول : إنه متمكن من إبراء ذمته قطعا بالدفع إلى الإمام
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 261 .
( 2 ) المقنعة : ص 259 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 173 .