لاختيار أهل الاستحقاق ووضعها في بعض من يؤثره منهم دون من حضره ( 1 ) .
وقال صاحب الوسيلة فيها : إذا وجد المستحق في بلده كره له نقلها إلى آخر ،
فإن نقل ضمن ، وإن لم يوجد لم يضمن ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح : وأهل المصر أولى من قطان غيره ، فإن لم يكن في المصر
من يتكامل فيه صفات مستحقها أخرجت إلى من يستحقها ، وإذا أريد حملها
إلى مصر آخر مع فقد من يستحقها في المصر فلا ضمان على مخرجها في هلاكها ،
وإن كان السبيل مخوفا لم يجز حملها إلا بإذن الفقير ، فإن نقلت من غير إذنه فهي
مضمونة حتى تصل إليه ، وإن كان في مصره من يستحقها فحملها إلى غيره فهي
مضمونة حتى تصل إلى من حملت إليه ، إلا أن يكون حملها إليه بإذنه فيسقط
الضمان ( 3 ) .
والأقرب عندي جواز النقل على كراهية مع وجود المستحق ، ويكون
صاحب المال ضامنا ، كما اختاره صاحب الوسيلة .
وإن كان قول الشيخ يشعر بالجواز بشرط الضمان فإنه قال في موضع : لرب
المال ، والإمام أن يخص بها قوما ، ويحمل إلى بلد آخر بشرط الضمان ( 4 ) .
وصرح في الإقتصاد بالجواز فقال : وإن كان المستحق حاضرا وأخره في
ذمته إلى أن يخرج منه ، وحمل الزكاة من بلد إلى بلد آخر مع وجود المستحق يجوز
بشرط الضمان ، ومع عدم المستحق يجوز على كل حال ( 5 ) .
لنا : الأصل براءة الذمة من إيجاب التفرقة في البلد وتحريم النقل عنه ، فلا
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 240 .
( 2 ) الوسيلة : ص 130 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 172 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 261 .
( 5 ) الإقتصاد : ص 279 .