وعن قوله : " أنها مفعولة في غير وقتها المشروع لها " ممنوع ، فإن الوقت بأسره
وقت للحاضرة قبل القضاء فكذا بعده .
وما ذكره من الإلزام بترك الاشتغال في المباحات والطاعات المندوبة وغير
ذلك فإنه من أعظم الحرج وقد بينا بطلانه . وكلام ابن إدريس يظهر بطلانه
مما تقدم ، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لكونها أحد المطالب الجليلة .
مسألة : لو اشتغل بالفريضة الحاضرة في أول وقتها ناسيا ثم ذكر الفائتة بعد
الإتمام صحت صلاته إجماعا ، ولو ذكر في الأثناء فإن أمكنه العدول إلى
الفائتة عدل بنيته استحبابا عندنا ، ووجوبا على رأي القائلين بالمضايقة .
لنا : ما تقدم من جواز فعل الحاضرة في وقت الرفاهية ( 1 ) .
ولأنه دخل فيها دخولا مشروعا فلا يجب عليه العدول ، بل يجوز له
الإتمام .
وما رواه معاوية بن عمار ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن
رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة ، أو قام في النافلة فظن أنها
مكتوبة ، قال : يبني على ما افتتح الصلاة عليه ( 2 ) . وهو يتناول صورة النزاع ، وقد
ثبت أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
وأما تجويز العدول فلما رواه الحلبي في الصحيح ، عن أبي عبد الله - عليه
السلام - وسألته عن رجل أم قوما في العصر فذكر وهو يصلي بهم أنه ما صلى
الأولى ، قال : فليجعلها الأولى التي فاتته واستأنف العصر ، وقد قضى القوم
صلاتهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ق وم ( 1 ) : الفائتة .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 197 ح 776 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب النية ح 2 ج 4 ص 712 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 197 ح 777 . وسائل الشيعة : ب 63 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3
ص 312 .