ذلك حتى يخفى عنه أذان مصره أو يتوارى عنه جدران مدينته خرابا كانت أو
عامرة ، فإن كان باديا فحتى تجاوز الموضع الذي يستقر منزله فيه ، وإن كان
مقيما في واد حتى يتجاوز عرضه ، وإن سار فيه طولا فحتى يغيب عن موضع
منزله ( 1 ) ، ولم يعتبر أصحابنا ذلك . والأقرب اعتبار الأذان حينئذ .
لنا : إنه وضع شرعا لتسويغ الترخص فلا يناط بغيره .
مسألة : قال ابن البراج : من مر في طريقه على مال له ضيعة يملكها أو
كان له في طريقه أهل أو من يجري مجراهم ونزل عليهم ولم ينو المقام عندهم
عشرة أيام كان عليه التقصير ( 2 ) .
وقال في الكامل ( 3 ) : من كانت له قرية له فيها موضع يستوطنه ، ونزل
به وخرج إليها ، وكانت عدة فراسخ سفره على ما قدمناه فعليه التمام . وإن لم يكن
له فيها مسكن ينزل به ولا يستوطنه كان له التقصير .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا سافر فمر في طريقه بضيعة له أو على مال له أو
كانت له أصهار أو زوجة فنزل عليهم ولم ينو المقام عشرة أيام قصر ، وقد روي أن
عليه التمام . وقد بينا الجمع بينهما ، وهو أن ما روي أنه إن كان منزله أو ضيعته
مما قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا تمم ، وإن لم يكن قد استوطن ذلك قصر ( 4 ) .
وقال أبو الصلاح : فإن دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام ولو
صلاة واحدة ، وإن لم ينزله أو لم يكن له فيه وطن فيعزم على الإقامة عشرا تمم ، وإن
لم يعزم قصر ما بينه وبين شهر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 1 ص 106 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 106 .
( 3 ) لم نعثر على هذا الكتاب .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 136 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 117 .