والتحقيق أن نقول : إذا خرج وانتظر الرفقة فإن لم يخف عنه الأذان ولا
المصر وجب عليه التمام إلى أن يسافر ، وإن خفيا معا فإن عزم على السفر سواء
حصلت الرفقة أو لا ، لكنه انتظر الرفقة وجب القصر ( 1 ) ما لم ينو مقام عشرة
أيام أو يمضي ثلاثون سواء سافر أربعة فراسخ أو أقل ، وإن عزم على السفر مع
الرفقة وعلى الترك بدونها وجب التمام ما لم يكن قد سافر ثمانية فراسخ ، فإن
بلغها وجب القصر ما لم يمضي ثلاثون يوما أو ينوي مقام عشرة أيام .
لنا : إنه بانتظار الرفقة لم يخرج عن قصد السفر مع ظهور أثره وهو الضرب
في الأرض ، فثبت وجوب الرخصة . ولا اعتبار بالقيد من أربعة فراسخ أو
غيرهما ، كما في غيره من الأسفار .
مسألة : قال في المبسوط : لو نوى المقام عشرا ودخل في الصلاة بنية القصر التمام ثم
عن له الخروج لم يجز القصر إلى أن يخرج مسافرا ( 2 ) ، وكذا قال ابن الجنيد ( 3 )
فإنه قال : لو كان مسافرا فدخل في الصلاة بنية القصر ثم نوى الإقامة أتم على ما
كان صلاه ، وإن كان مقيما فدخل في صلاة بنية الإتمام ثم نوى السفر قبل
الفراغ منها لم يكن له القصر . وابن البراج صرح فقال : لو بدا له عن المقام وقد
صلى منها ركعة أو ركعتين وجب التمام ، لأنه دخلها بنية أنه مقيم ( 4 ) .
والأقرب عندي التفصيل ، وهو أنه إن كان قد تجاوز في صلاته فرض
القصر بأن صلى ثلاثة ركعات تعين الإتمام ، وإلا جاز له القصر .
لنا : إن المناط في وجوب الإتمام صلاة تامة ، ولم توجد في الأثناء . أما
هامش
( 1 ) م ( 1 ) وم ( 2 ) : التقصير .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 139 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) المهذب : ج 1 ص 108 .