فأخر الصلاة إلى أن وصل إلى منزله عمل في التأدية في منزله بحسب ما
ذكرنا . ولو صلى كل واحد منهما بحسب حاله وقت تأديته من سفر وإقامة لما
كان قد دخل عليه وقته قبل كونه بتلك الحال جاز إذا كان في وقت لها ، وإن
كان آخرا فإن خرج الوقت لم يجزه إلا قضاها بحسب حاله في أول وقتها .
لنا : إن السفر انقطع بدخول منزله فينقطع الترخص .
وما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه
السلام - عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن
يصلي ، قال : يصليها أربعا ( 1 ) . وحديث إسماعيل بن جابر في الصحيح ، عن
الصادق - عليه السلام - ( 2 ) .
لا يقال : أنه اشتمل على حكمين أحدهما هذا ، والثاني وجوب القصر على
الخارج من منزله قبل الصلاة ، وأنتم لا تقولون به . فإن كانت الرواية حجة
ثبت الحكمان المشتملة هي عليها ، وإن لم تكن حجة سقط الاستدلال بها في هذا
الحكم أيضا .
لأنا نقول : لا امتناع في تأويل أحد الحكمين لقيام دليل يعارض المنطوق
بالمحتمل ، وقد بينا الأدلة المنافية لظاهر المنطوق ، فوجب المصير فيها إلى التأويل ،
وقد بيناه في المسألة السابقة ، ويبقى الحكم الثاني على ظاهره ، لعدم المعارض .
احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله
- عليه السلام - عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 162 ح 352 . وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب صلاة المسافر ح 4 ج 5
ص 535 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 163 ح 353 . وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب صلاة المسافر ح 2 ج 5
ص 535 .