الرابع : قال الشيخ في النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : لو كان لهم مقام خمسة أيام
في بلدهم قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل ، واختاره ابن البراج ( 3 ) ، وابن
حمزه ( 4 ) ، ومنعه ابن إدريس وأوجب التمام مطلقا ( 5 ) ، وهو الأقوى .
لنا : إن حكم السفر ينقطع بنية إقامة عشرة أيام ، فدل على أن إقامته هذا
العدد يخرج المسافر عن السفر ويوجب له حكم المقيم ، فإذا أنشأ أحدهم سفرا
بعد إقامة هذه المدة وجب عليه التقصير ، لدخوله تحت اسم المسافر .
احتج بما رواه عبد الله بن سنان ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
المكاري إن لم يستقر في موضعه إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار وأتم
بالليل وعليه صوم شهر رمضان ، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه
عشرة أيام وأكثر قصر في سفره وأفطر ( 6 ) .
والجواب : يحمل ( 7 ) على تقصير النافلة ، بمعنى أنه يسقط عنه نوافل النهار .
الخامس : قال ابن إدريس : وليس يصير الإنسان بسفرة واحدة إذا ورد إلى
منزله ولم يقم عشرة أيام ممن سفره أكثر من حضره ، بل بأن يتكرر هذا منه
ويستمر دفعات على توال ، أدناها ثلاث دفعات ، لأن هذا طريقة عرف
العادة ، بأن يقال : فلأن سفره أكثر من حضره ، لأن من أقام في منزله مثلا مائة
سنة ثم سافر سفرة واحدة ، ثم ورد إلى منزله ولم يقم فيه عشرة أيام ، ثم سافر
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 358 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 141 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 106 .
( 4 ) الوسيلة : ص 108 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 341 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 216 ح 531 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صلاة المسافر ح 5 ج 5
ص 519 .
( 7 ) ق وم ( 1 ) : الحمل .