ولأنه لو نجس بمجرد العمل مع الجهل للمباشرة بالرطوبة لنجس مع الإعارة
له ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
وبيان الشرطية : أن العمل والعارية كلاهما مظنة المباشرة رطبا ، فلو كان
العمل مقتضيا للمنع لكانت العارية كذلك .
وبيان بطلان التالي ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال : سأل أبي
أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب
الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي فاغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال
أبو عبد الله - عليه السلام - صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه
وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه
نجسه ( 1 ) . وتعليله - عليه السلام - شامل لصورة النزاع .
لا يقال : الفرق ظاهر بين العارية والعمل ، إذ العارية لا تستلزم اللبس ولا
المباشرة بالرطوبة بخلاف العمل .
لأنا نقول : لا فرق بينهما ، بل الظاهر في العارية المباشرة بالرطوبة لعدم
انفكاك البدن من أجزاء رطبة ، إما من نفسه كالعرق ، أو من خارج بخلاف
العمل .
احتج بن إدريس بالإجماع على نجاسة أسئار الكفار ( 2 ) ، وما رواه عبد الله بن
سنان في الصحيح قال : سأل أبي أبا عبد الله - عليه السلام - عن الذي يعير ثوبه
لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده أيصلي فيه قبل أن يغسله ، قال :
لا يصلي فيه حتى يغسله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 361 ح 1495 . وسائل الشيعة : ب 74 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2
ص 1095 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 269 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 361 ح 1494 . وسائل الشيعة : ب 74 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2
ص 1095 .