وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا ( 1 ) .
وعن أنس بن جعفر الجعفي أبو الوليد قال : سمعت جعفر بن محمد - عليهما
السلام - يقول : البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم
قبلة للناس جميعا ( 2 ) .
ولأن المفضل بن عمر روى استحباب الانحراف ذات اليسار عن القبلة ( 3 ) .
وفيه إشارة إلى ذلك ، ولأنه لو وجب التوجه إلى عين الكعبة لزم بطلان
صلاة الصف الطويل خلف الإمام ، أو استدارتهم حوله كما يصلي في جوف
المسجد ، والقسمان باطلان بالإجماع .
لا يقال : إنهم مكلفون بالصلاة إلى الجهة .
لأنا نقول : جهات القبلة أيضا غير منحصرة ، لأن لكل مصل جهة غير جهة
صاحبه ، ولا يمكن أن تكون الكعبة في الجهات بأسرها بخلاف الحرم ، فإنه
لطوله يمكن أن يكون كل واحد من الجماعة متوجها إلى جزء منه .
والجواب : المنع من الإجماع ، فإن الخلاف فيه مشهور . والحديث الأول :
مرسل ، والثاني : ضعيف السند ، والمفضل بن عمر ضعيف أيضا ، مع احتمال
أن يكون التوجه إلى جهة الكعبة مع استحباب التياسر لتحقق ذلك ، وإلا لزم
الذي أورده ألزم عليه ، لأن العلم القطعي حاصل بأن انحراف بعض
المأمومين ( 4 ) عن بعض وإن قل يسيرا ، فإنه يفيد تفاوتا عظيما في الحرم على أن
هذا إنما يستشفع لو أوجبنا التوجه إلى عين الكعبة . أما إذا أوجبناه إلى الجهة فلا .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 5 ) ، والنهاية ( 6 ) ، وابن بابويه في من لا يحضره
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 44 ح 139 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 220 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 44 ح 140 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 220 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 44 ح 142 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 221 .
( 4 ) م ( 2 ) : المأتمين .
( 5 ) الخلاف : ج 1 ص 441 المسألة 188 .
( 6 ) النهاية : ص 101 .