وقال : السيد المرتضى : القبلة هي الكعبة ويجب التوجه إليها بعينها إذا
أمكنه ذلك بالحضور والقرب ، وإن كان بعيدا تحرى جهتها وصلى إلى ما يغلب
على ظنه أنه جهة الكعبة ( 1 ) . وهو اختيار ابن الجنيد ( 2 ) ، وأبي الصلاح ( 3 ) ، وابن
إدريس ( 4 ) ، وهو الأقوى عندي .
لنا : إن التوجه إلى الكعبة أو إلى جهتها مع البعد يستلزم التوجه إلى المسجد
والحرم ( 5 ) فيخرج به عن العهدة إجماعا بخلاف ما لو توجه إلى المسجد أو الحرم .
وما رواه معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : قلت له :
متى صرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى الكعبة ؟ قال : بعد رجوعه من بدر ( 6 ) .
وعن أبي بصير ، عن أحدهما - عليهما السلام - قال : إن بني عبد الأشهل
أتوهم وهم في الصلاة قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس ، فقيل : لهم إن نبيكم
قد صرف وجهه إلى الكعبة ( 7 ) فتحول النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ،
وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك
سمي مسجدهم مسجد القبلتين ( 8 ) .
احتج الشيخ بإجماع الفرقة ( 9 ) ، وبما رواه عبد الله بن محمد الحجال ، عن بعض
رجاله ، عن الصادق - عليه السلام - إن الله جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ،
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 29 .
( 2 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 138 .
( 4 ) السرائر : ص 204 .
( 5 ) م ( 1 ) أو إلى الحرم . ق : أو الحرم .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 43 ح 135 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 215 .
( 7 ) في المطبوع : صرف وجهه إلى الكعبة .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 44 ح 138 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 216 .
( 9 ) الخلاف : ج 1 ص 295 ذيل المسألة 41 .