وقال ابن إدريس : اختلف أصحابنا فيما يوجب سجدتي السهو ، فذهب
بعضهم إلى أنها أربع مواضع ، وقال آخرون في خمس مواضع ، وقال الباقون
الأكثرون المحققون في ستة مواضع . قال : وهو الذي اخترناه لما فيه من
الاحتياط ، لأن العبادات يجب أن يحتاط لها ولا يحتاط عليها ، والمواضع التي
عدها نسيان السجدة ، والتشهد ، والكلام ناسيا ، والتسليم في غير موضعه ،
والقعود حالة القيام وبالعكس ، والشك بين الأربع والخمس ( 1 ) . والبحث في
هذه المسألة يقع في مواضع :
الأول : الكلام : ناسيا ، ويدل على وجوب السجود فيه ، ما رواه عبد الرحمان
بن الحجاج في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يتكلم
ناسيا في الصلاة يقول : أقيموا صفوفكم ، قال : يتم صلاته ثم يسجد سجدتين ،
فقلت : سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد ؟ قال : بعد ( 2 ) .
احتج المانع بما رواه زرارة في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل
يسهو في الركعتين ويتكلم ، فقال يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم
ولا شئ عليه ( 3 ) .
والجواب : المراد نفي الإعادة .
الثاني : التسليم وتجب به سجدتا السهو ، لأنه في غير موضعه كلام غير
مشروع صدر نسيانا عن المصلي فيدخل تحت مطلق الكلام .
احتج النافي بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام -
هامش
( 1 ) السرائر : ج 257 1 و 259 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 191 ح 755 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1
ج 5 ص 313 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 191 ح 756 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 5
ج 5 ص 308 .