والمرأة يستلزم التحريم في الجميع ضرورة عدم القائل بالفرق ، وإن كان للكراهة
لزم انتفاؤها فيمن عدا الرجل والمرأة . فإما أن يثبت التحريم وهو خلاف
الإجماع وخلاف المعقول ، وإما أن تثبت الإباحة المحضة الخالية عن المرجوحية ،
وهو خلاف ما أفتى به الجماعة ، إذ منهم من يقول : بالتحريم ، ومنهم من يقول :
بالكراهة في الجميع ، فالتخصيص ( 1 ) بالكراهة قول ثالث .
لأنا نقول : نختار أنه للكراهة ، ولا يلزم منه خرق الإجماع ولا مخالفة
الجماعة ( 2 ) . لجواز أن تكون الكراهة في طرف الرجل والمرأة آكد وأشد ، فلهذا
خصصت ( 3 ) بالذكر . والشيخ استدل بهذه الرواية على التحريم ، وهي قاصرة
عن مطلوبه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : يكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة
إجماعا ( 4 ) .
ومنع ابن إدريس ذلك وقال : إنه من فروع المخالفين ، ولم يذهب إليه أحد
من أصحابنا ، ولا وضعه في كتابه ، قال وأي كراهة في جلوس الإنسان في
داره للقاء إخوانه ، والدعاء لهم ، والتسليم عليهم ، واستجلاب الثواب لهم في
لقائه وعزائه ( 5 ) . والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله - .
لنا : إن ذلك منافيا ( 6 ) للصبر والرضا بقضاء الله تعالى وترك ( 7 ) إظهار
هامش
( 1 ) ن : فالتخصص .
( 2 ) م ( 2 ) : الإجماع .
( 3 ) ق وم ( 1 ) : فخصصت .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 189 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 173 .
( 6 ) في المطبوع وم ( 1 ) : مناف .
( 7 ) ق وم ( 1 ) : في ترك .