ولما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - من وقعة أحد إلى المدينة
سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء ، ولم يسمع من دار عمه
حمزة ، فقال - صلى إله عليه وآله - : لكن حمزة لا بواكي له ، فآلى أهل المدينة أن
لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه ( 1 ) حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم إلى
اليوم على ذلك ( 2 ) .
وسئل الصادق - عليه السلام - عن أجر النائحة ، فقال : لا بأس به قد نيح
على رسول الله - صلى الله عليه وآله - ( 3 ) .
وفي حديث آخر : لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا ( 4 ) .
ولو كان النوح محرما لحرمت الأجرة عليه ، إذ المعاوضة على المحرم حرام
إجماعا ، وقيد ابن إدريس النوح بالباطل ( 5 ) ، وهو جيد .
مسألة : جعل ابن حمزة استقبال القبلة بالميت في الدفن مستحبا ( 6 ) ، وكلام
الشيخ يعطي الوجوب حيث قال : معرقة القبلة واجبة للتوجه إليها في
الصلوات ، ولاستقبالها عند الذبيحة وعند احتضار الأموات ودفنهم ( 7 ) ، وهو
الأقرب ، وهو قول ابن البراج ( 8 ) .
هامش
( 1 ) ق وم ( 1 ) وم ( 2 ) : ولا يكون .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 183 ح 553 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 183 ح 551 . وسائل الشيعة : ب 71 من أبواب الدفن ح 2 ج 2
ص 893 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 183 ح 552 . وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب ما يكتسب به ح 9
ج 12 ص 91 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 173 .
( 6 ) الوسيلة : ص 66 .
( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 77 .
( 8 ) المهذب : ج 1 ص 84 .