صلاتكم ( 1 ) .
احتج الشيخ على كلامه في النهاية بالحديثين ، وبأن الحاضرة أولى فيقطع
الكسوف للأولوية ، ثم يصلي الحاضرة ، ثم يعود إلى الكسوف ، لأن صلاة
الحاضرة لو كانت مبطلة في أول الوقت لكانت مبطلة في آخره ، وعلى قوله في
المبسوط بالاستئناف بأنه فعل كثير فيستأنف .
والجواب أن الحديثين يدلان على التقييد بالتضييق كما ذهبنا إليه ،
والأولوية قبل الاشتغال أما بعده فلا ، وكونه فعلا كثيرا مسلم ، لكن نمنع
عمومية إبطال الفعل الكثير مطلقا . ولهذا لو أكثر من التسبيح أو التحميد لم
تبطل صلاته فكذا الصلاة الحاضرة .
مسألة : المشهور استحباب الجماعة فيها مطلقا ، ويجوز أن تصلى فرادى .
وقال ابنا بابويه : إذا احترق القرص كله فصلها في جماعة ، وإن احترق
بعضه فصلها فرادى ( 2 ) .
لنا : عموم الأمر بالجماعة في الفرائض ، وما رواه روح بن عبد الرحيم قال :
سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة الكسوف تصلى جماعة قال : جماعة
وغير جماعة ( 3 ) . وترك الاستفصال عما يحتمله السؤال يدل على العموم .
وعن محمد بن يحيى الساباطي ، عن الرضا - عليه السلام - قال : سألته عن
صلاة الكسوف تصلى جماعة أو فرادى فقال : أي ذلك شئت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 293 - 294 ح 888 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الكسوف
والآيات ح 3 ج 5 ص 147 .
( 2 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : ص 12 . ولم نعثر على قول علي بن بابويه .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 292 ح 882 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صلاة الكسوف والآيات
ح 1 ج 5 ص 157 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 294 ح 889 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صلاة الكسوف والآيات
ح 3 ج 5 ص 158 .