والجواب : الحديث الثاني يدل على نفي الوجوب ، فيبقى الأول معارضا له لو
حملناه على الوجوب ، والتعارض على خلاف الأصل فوجب حمله على المجاز .
لا يقال : أنه على خلاف الأصل أيضا .
لأنا نقول : سلمناه ، لكنه أولى ، إذ معه يحصل العمل بالخبرين بخلاف
الأول : والمراد من التوصل إلى رد النور قد حصل وهو فعل الصلاة .
احتج ابن إدريس بعدم الدليل على الوجوب والاستحباب ( 1 ) .
والجواب : قد بينا الدليل وعمل الأصحاب .
مسألة : لو دخل وقت فريضة وحصل السبب دفعة فإن تضيق وقت
إحداهما تعينت للأداء ، ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها ، وإن تضيقا تعينت
الحاضرة ، ثم إن كان قد فرط في الكسوف بأن أخر الصلاة مع تمكنه وجب
القضاء وإلا فلا ، ولو اتسعا فالأفضل الابتداء بالحاضرة ، ويجوز الابتداء
بالكسوف .
وقال الشيخ في النهاية إن كان وقت الكسوف وقت صلاة فريضة بدأ
بالفريضة ، ثم يصليها على أثرها وأطلق ( 2 ) ، وكذا قال ابن البراج ( 3 ) ، وابن
حمزة ( 4 ) .
وقال في المبسوط : متى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة فإن كان
أول الوقت صلى صلاة الكسوف ثم صلاة الفرض ( 5 ) فإن تضيق الوقت بدأ
بصلاة الفرض ، ثم قضى صلاة الكسوف . وقد روي أنه يبدأ بالفريضة على
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 324 .
( 2 ) النهاية : ص 137 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 125 .
( 4 ) الوسيلة : ص 112 .
( 5 ) م ( 1 ) وق : صلى الفريضة .