لأنا نقول : قوله - عليه السلام - : صلاها في كسوف الشمس يقتضي إيقاع
تلك الصلاة مع جميع اعتباراتها وجهاتها والوجوه التي تقع عليها ، فلو كانت
مستحبة هناك لأوقعها في الكسوف كذلك ، وهو خلاف الإجماع فتعين تعميم
الوجوب .
احتج المانعون من الوجوب بأن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى
الكسوف ، ولم ينقل عنه أنه صلى غيره . ولأن الأصل براءة الذمة .
والجواب : عدم الصلاة ممنوع . سلمنا ، لكنه لا يدل على عدم الوجوب ،
لأنها ذات سبب فجاز أن لا يكون السبب واقعا ، والأصالة يصار إلى خلافها
لدليل وقد بيناه .
مسألة : قال السيد المرتضى - رحمه الله - في الإنتصار : ومما انفردت به
الإمامية القول بوجوب صلاة كسوف الشمس والقمر ويذهبون إلى أن من
فاتته هذه الصلاة وجب عليه قضاؤها ( 1 ) .
وقال في الجمل : من فاتته صلاة كسوف وجب عليه قضاؤها إن كان
القرص انكسف كله ، فإن كان بعضه لم يجب القضاء . وقد روي وجوب ذلك
على كل حال ، وإن من تعمد ترك هذه الصلاة مع عموم كسوف القرص
وجب عليه مع القضاء الغسل ( 2 ) .
وقال في المسائل المصرية الثالثة ( 3 ) : وتقضى إذا فاتت بشرط أن يكون
قرص المنكسف احترق كله ، ولا قضاء مع احتراق بعضه .
فأطلق في الإنتصار وجوب القضاء سواء وقع الترك عمدا أو سهوا أو
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 58 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 46 .
( 3 ) الموجود لدينا من المسألة السادسة .