عليه ، ولأنه إن وجب على الإمام الحضور وجب على غيره ، والمقدم حق فالتالي
مثله .
بيان الشرطية : قبح التكليف بفعل يتوقف على فعل لا يعلم إيقاعه من
الغير .
لا يقال : ينقض بالعدد في الجمعة .
لأنا نقول : العدد يجب عليه الفعل بخلاف الجمعة هنا .
والجواب : أن الأصل والعموم قد يخالفان للدليل ، وقد بيناه ، والواجب على
الإمام ليس هو صلاة الجمعة ابتداء ، بل الحضور وهو لا يتوقف على فعل الغير ،
فإن اجتمع العدد لحقه وجوب آخر وإلا فلا .
مسألة : قال المفيد : هذه الصلاة فرض لجميع من لزمته الجمعة على شرط
حضور الإمام وسنة على الانفراد مع عدم حضور الإمام ، ثم قال : ومن فاتته
صلاة العيد جماعة صلاها وحده كما يصلي في الجماعة ندبا مستحبا ( 1 ) .
وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط : متى تأخر عن الحضور لعارض
صلاها في المنزل منفردا ستة وفضيلة ، ثم قال : ومن لا يجب عليه صلاة العيد
من المسافر والعبد وغيرهما يجوز لهما إقامتها منفردين سنة ( 2 ) .
وقال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - في المسائل الناصرية : هما سنة يصلي
على الانفراد عند فقد الإمام أو اختلال بعض الشرائط ( 3 ) .
وقال أبو الصلاح : فإن اختل شرط من شرائط العيد سقط فرض الصلاة ،
وصح الجمع فيها مع الاختلال ، وكان كل مكلف مندوبا إلى هذه الصلاة في
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 194 و 200 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 169 و 171 .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 239 .