الحكم الثاني : أن كلامه يعطي أن الأذان والإقامة شرطان في الجمعة
وليس بمعتمد ، فإنا قد بينا استحبابهما مطلقا فيما تقدم .
احتج بقوله تعالى : " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " ( 1 ) علق
وجوب السعي المطلق على النداء الذي هو الأذان فيكون الأذان واجبا ، لأن شرط
الواجب المطلق واجب ، وبما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال : سألته
عن الجمعة ، فقال : أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان ، الحديث ( 2 ) .
والجواب : المنع من كون السعي مشروطا بالأذان ، بل المراد حضور وقت
الأذان . وعن الثاني : بأن محمد بن مسلم لم يسنده إلى إمام فجاز أن يكون
المسؤول غير إمام ولا حجة حينئذ فيه .
سلمنا : لكن السؤال وقع عن الجمعة وهي كما تتضمن الأفعال الواجبة
تتضمن المندوبة ، فيكون الجواب غير دال على أحد الوجهين لشموله لهما .
مسألة : لو صلى مع الإمام وركع في الأولى ( 1 ) ، ثم زوحم على السجود ولم
يتمكن منه بعد قيامه حتى ركع الإمام في الثانية لا يركع معه ، فإذا سجد الإمام
سجد هو أيضا ونوى بسجدتيه للركعة الأولى ، فإذا سلم الإمام قام فأضاف إليها
ركعة ، وإن لم ينو بهاتين السجدتين أنهما للركعة الأولى كان عليه إعادة الصلاة ،
وبه قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية ( 4 ) .
وقال في المبسوط : إن لم ينو أنهما للأولى لم يعتد بهما ويستأنف سجدتين
للركعة الأولى ، ثم يستأنف بعد ذلك ركعة أخرى وقد تمت جمعته . وقد روي
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 241 ح 648 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 7
ج 5 ص 15 .
( 3 ) ن : للأولى .
( 4 ) النهاية : ص 107 .