له ذلك فلما سجد في الثانية فإن كان نوى أن هذه السجدة هي للركعة الأولى
فقد تمت له الأولى ، وإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد
ويسلم ، وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى لم يجز عنه الأولى
ولا الثانية ، وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى ، وعليه بعد
ذلك ركعة تامة ثانية يسجد فيها ، وبالإجماع ( 1 ) .
والجواب : الرواية ضعيفة السند ، ومع ذلك فإنها غير دالة على صورة
النزاع ، لأن قوله - عليه السلام - : " وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة
للركعة الأولى لم يجز عنه الأولى ولا الثانية " كلام تام لا يدل على خلاف
ما قلناه ، بل يوافقه . وقوله - عليه السلام - : " وعليه أن يسجد سجدتين وينوي
أنهما للركعة الأولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة ثانية يسجد فيها " كلام مستأنف
مؤكد لما تقدم ويصير التقدير أنه ليس له أن ينوي أنهما للركعة الثانية ، فإن
نواهما لها لم تسلم له الأولى والثانية ، بل عليه أن يسجد سجدتين ينو بهما للأولى
لا بعد السجود ( 2 ) للثانية ، وأما الإجماع فممنوع والخلاف ظاهر .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لا يؤذن إلا أذان واحد يوم الجمعة والثاني
مكروه ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : لا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول الذي
عند الزوال ، فهذا هو الأذان المنهي عنه ( 4 ) ، وهو الأقرب .
لنا : إنه - عليه الصلاة والسلام - قال : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 603 ذيل المسألة 363 . تهذيب الأحكام : ج 3 ص 21 ح 78 .
( 2 ) في المطبوع وم ( 2 ) : للأولى بعد السجود .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 149 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 295 .
( 5 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 162 - 163 . سنن البيهقي : ج 2 ص 345 .