العقد عليه ، ولا دلالة للنهي على هذا المعنى ، لأنه لو دل فإما بطريق المطابقة أو
التضمن أو الالتزام ، والقسمان الأولان باطلان قطعا لانتفاء وضع اللفظ له أو
لمعنى هو جزؤه ، والثالث كذلك لإمكان الانفكاك تصورا وثبوتا ، إذ لا استبعاد
في أن يقال : لا تبع وإن بعت ملكت ، وكثير من الأشياء المنهي عنها يترتب عليها
أحكام شرعية .
مسألة : قال أبو الصلاح لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة ، أو منصوب من قبله ،
أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الأمرين ، وأذان ، وإقامة ( 1 ) . ففي
هذا الكلام حكمان :
الأول : فعل الجمعة في غيبة الإمام مع تمكن الفقهاء من إقامتها والخطبة
كما ينبغي ، وهذا حكم قد خالف فيه جماعة . قال السيد المرتضى في المسائل
الميافارقيات : صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما ولا جمعة إلا مع إمام
عادل أو من ينصبه الإمام العادل ، فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات ( 2 ) ،
وهو يشعر بعدم التسويغ حال الغيبة .
وقال سلار : ولفقهاء الطائفة . أن يصلوا بالناس في الأعياد والاستسقاء ،
فأما الجمع فلا ( 3 ) ، وهو اختيار ( 4 ) ابن إدريس ( 5 ) . أما الشيخ - رحمه الله - في
النهاية فإنه قال : لا بأس أن يجمع المؤمنون في زمان الغيبة بحيث لا ضرر عليهم ،
فيصلوا جماعة بخطبتين . فإن لم يتمكنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلوا جماعة
أربع ركعات ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 151 .
( 2 ) المسائل الميافارقيات ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى ) : ص 272 .
( 3 ) المراسم : ص 261 .
( 4 ) م ( 2 ) ون : وهذا اختيار .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 304 .
( 6 ) النهاية : ص 107 .