وفي الصحيح عن زرارة قال : حثنا أبو عبد الله - عليه السلام - على صلاة
الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : لا ، إنما
عنيت عندكم ( 1 ) .
وفي الموثق عن زرارة ، عن عبد الملك ، عن الباقر - عليه السلام - قال : قال
مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى ، قال : قلت : كيف أصنع ؟
قال : قال : صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة ( 2 ) .
ولأن الأصل عدم الاشتراط ، ولأنها بدل عن الظهر فلا يزيد حكمها على
حكم المبدل .
لا يقال : ينتقض بالخطبتين .
لأنا نقول : إنهما بدل من الركعتين ، ولم يشترط فيهما زيادة على الركعتين
احتج ابن إدريس - رحمه الله تعالى - بأن من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من
نصبه الإمام للصلاة ، ولأن الظهر أربع ركعات ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرأ
المكلف من العهدة إلا بفعلها ، وأخبار الآحاد مظنونة لا يجوز التعويل عليها ( 3 ) .
والجواب عن الأول : بمنع الإجماع على خلاف صورة النزاع ، وأيضا فإنا
نقول بموجبه ، لأن الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام ، ولهذا يمضي أحكامه
وتجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس . وعن الثاني : أن اليقين
منتف بما ذكرناه ، وأخبار الآحاد وإن أفادت الظن فإن الحكم بها قطعي ، وإلا
سقط أكثر ما سطره ( 4 ) في كتابه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 239 ح 635 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1
ج 5 ص 12 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 239 ح 638 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 2
ج 5 ص 12 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 303 .
( 4 ) م ( 1 ) وق : ذكره .